الشيخ الجواهري

166

جواهر الكلام

الدم ، فلا يجب القصاص بقتله كالحربي ، وكما لو قتله مسلم ، وتحريم قتله بغيره مع كونه مباح الدم لكفره لا يوجب إفادة القائل به ، كما لو قتل الزاني المحصن غير الإمام ، وبهذا فارق من عليه القصاص إذا قتله غير المستحق ، لأنه معصوم الدم بالنسبة إليه واضح الضعف ، ضرورة عدم كونه مباح الدم لكل أحد . وفي المسالك ( يمكن بناء هذين الوجهين على ما تقدم في السابقة من أن المرتد أسوأ حالا من الذمي أو بالعكس ) . وفيه ما أشرنا إليه سابقا من عدم اعتبار ذلك ، إذ لا دليل على اعتبار المساواة في القصاص بالنسبة إلى ذلك ، وإنما بناء المسألة على كونه مهدور الدم في نفسه وإن أثم غير الإمام بقتله ، فلا قصاص على قاتله بل ولا دية ، لعدم احترام نفسه ، أو أنه كذلك بالنسبة إلى الإمام دون غيره ، أو أنه بالنسبة للمسلمين غير محترم وإن أثموا أيضا بقتله من دون إذن الإمام ، بخلاف غيرهم ، فإن الاحترام الموجب للضمان باق ، وستسمع بعض الكلام في ذلك . وعلى كل حال فهذا كله في قتل الذمي له ( أما لو قتله مسلم فلا قود قطعا ) لعدم المكافأة ( وفي الدية تردد ، والأقرب ) عند المصنف والفاضل وغيرهما ( أنه لا دية ) للأصل وعدم احترام نفسه وإن أثم غير الإمام بقتله ، ولكن قد يناقش بأن ذلك يقتضي عدم القود في الأول ، فإن دعوى اختصاص عدم الاحترام بالنسبة للمسلمين خاصة لا دليل عليها ، ومن هنا احتمل وجوب الدية ، لأنه محقون الدم بالنسبة إلى غير الإمام . لكن في المسالك ( وهو ضعيف ، بل غاية ما يجب بقتله بدون إذنه الإثم كغيره ممن يتوقف قتله على إذنه من الزاني واللائط وغيرهما ) .